يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 14992 الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 شباط 2010
فن وثقافة
Bookmark and Share
الى قاطف اللوز : في وداع شاعر الامة محمود درويش سعد الدين شاهين

 

 
لم يعلق نياشينه

وهو يدخل في غرفة الاحتضار

حطها جانبا

ثم اوصى بموته.. ان غفا

وأسلمنا الانتظار



كان يمضي بنا كي نؤلف جيشا على مهلنا

من فلول القصائد وهي في طور أفكارنا

منذ غزو التتار



كان يمضي بنا الى ما نحب ونهوى

إنه الواله الذي

لا يجيد الردى والفرار



كيف يمضي بنا الى موسم الحتف

في ثياب الوقار



كيف يغفو

ولوز البساتين من طبعه أن يعيش طويلا

ويكبر بين عصافيره فجأة



يعقد ما بين ازهاره لوزة لوزة

على سُنة الحبًّ

يحمل ليلكة النبض

ويكفيه ان يسهر في مرج احلامه

ليلتين من العمر

ويغمض عينيه يوما ولكن على مهله

يشيب لهول طويل اذا ما أراد



ويغضب إن لم تزره ثلوج كوانين

مرة كل عام

ويسأل كل حواشي الكلام

عن الوطن المبتلى



عن جريرة ابنائه

عندما يهدلون به في المنام



عن مصير الخيام

عن حقيقة هذا السلام



عن حقيبة آدم ماذا يخبىء فيها

إذا مر يقتضيه السفر

لم يكن وحده في السفر



في الحقيبة..

كانت قصائده

عناوين أصحابه..

عندما يلزم الامر

أو يستشف الخطر



في القميص الذي تعود أن يرتديه

على شاطىء الامسيات

ويفتح شباكه

لهواء قليل المطر

كي يرى قلبه ما يجيز التقاء حبيبين خلسة

كان جيش من الشعر ينتظر



من فلسطين عبأ أنفاسه

كي يكشف البنج عما يخبئه وهو يهذي

بما لم يقله بتاتا الى أمه وما يستتر



خلف نظارة للزجاج

تحت ظل المديح وأوسع من كوة للسراج

كان سرب اليمان الذي دل زرقاءه كي يلوّح منها

الى وطن من بقايا الصور



لم يبدل هواه

ولم يرجم الخيل والليل

وهو يمشي وراء فراشاته

في الاثر



بعينين جاحظتين قليلا

ونظارة لم تتب عنه لحظة في تقصي العبر



بألماسة القول

يكتب احلامه

ثم يجزم أن بأحلامنا ننتصر



لم يشاهد بلاداً يفيء اليها

سوى قطعة من حجر



سادن للرؤى

يتشظى كما يريد..

ثم يبدي...

ثم في القلب كما النبض يعود

ليهز المدى والوتر

كان يقطف لوز البلاد الذي كان يشتهي أن يراه

وقد مر من حطب العمر بطور الزهر



مرّ من غرفة الاحتضار

دون سيف وترس وجيش كبير

لم يكن في النشيد سواه

هزم الموت وحده

عندما جاءه الموت

يحمل موتاً غفيرا

يواجه قلبا بحجم فلسطين ولون القمر



مؤمن بالقدر

ولذا فإن الردى قد انتصر..



كان ينسى بأن يموت

عندما كان ما على الارض

لا يستحق السكوت



أعلم الآن أن كل البيوت

سوف ترثيك

لتبقى سدرة الكلام وتعلو

شجر القول سادراً

في العناد



يقدح الغيمة الكؤود لتهمي

كلما جف قشها

بقدحة من زناد



لست أنعيك إنما

أنت من تذكرت أخيرا كيف أن علينا

أن نؤدي مماتنا باعتداد



عندما تصبح القضية ثأرا

بين بيتين في قصيدة الحب

لم يفيضا ببحر وواد



عندما يصبح الشعر في بلادي

حياد...



Saad eddshahin@yahoo.com

ہ شاعر اردني

Date : 15-08-2008


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team